واصف جوهرية
7
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
وصف كامل لدار الجوهرية في محلة السعدية « 1 » تقع دار الجوهرية في حارة السعدية بالقدس والتي فيها ولدت أنا وجميع إخواني بجوار مقام الشيخ ريحان على هضبة مرتفعة نكشف منها مدينة القدس بكاملها ، فعندما تجيئها من جهة باب العامود عليك أن تصعد مارا عن قنطرة المملوك ، وإذا جئتها من محلة الواد عليك أن تصعد من عقبة الأصيلة ، كما وإذا جئتها من الروضة عليك أن تصعد عقبة مدرسة راهبات صهيون للفرنسيين مارا عن الشيخ ريحان . وهي مؤلفة من أربعة طوابق ويختص والدي بالطابق الثالث والرابع منها . فالطابق الثالث يشمل على معزل وكأنه بناء حديث كما نظمه والدي . فعندما تصعد حول 45 درجة تدخل المدخل الرئيسي المتجهة لجهة الجنوب فتجد صندوقا خشب وقزاز [ أي الزجاج ] يمنع دخول الهواء المزعج خصوصا في فصل الشتاء إلى الدار وتدخل في إيوان فسيح أنيق صحي محاط بخزائن خشبية ملاحقة الحائط ومعدة للثياب وأواني البيت النحاسية والبلور والكتب وخزانة خاصة للأراكيل ومعدات القهوة وتجد مائدة الطعام في الوسط نأكل عليها في فصل الصيف فقط . في هذا الإيوان تجد ثلاثة أبواب الأول يدخلك إلى قاعة فسيحة صغيرة محاطة بأنواع شتى من الزهور البيتية مزروعة في أحواض مغطاة بالزلف البحري [ أي الأصداف ] شغل والدي وتحت قنطرة ، هذه القاعة عريشة لزهور الياسمين والحلزون وهي مشرفة على الجهة القبلية فعندما كان والدي يجلس على الأريكة الخشبية المقامة في صدرها يبهرك منظر القدس القديمة خصوصا في الليل عندما تكون البيوت مضيئة وهو يشرب الأركيلة ولهذه القاعة شباك كبير يطل منها إلى الإيوان في منتهى الروعة والذوق . أما الباب الثاني فيدخلك إلى قاعة الاستقبال البديعة وفيها مقاعد طبيعية من الحجر فالكبيرة في صدر القاعة والصغيرة تطل من كشك ذو شباكين على الجهة القبلية أيضا ، وفي صدر هذه القاعة باب صغير يدخلك إلى غرفة نوم والدي غرفة جميلة مقامة على قنطرة عالية جدا تطل على الشارع العام من شباكها الشمالي وفيها تخت أي سرير بناموسية أنيقة وفي الزاوية مكتبة وبجانبها خزانة في الحائط أيضا للثياب ، وفي وسطها جهة معدة لتضييف الحلوى وصينية الطتلي كما كانت العادة في تلك الأوقات ، ثم خزنة حديدية لونها أبيض مغروسة في الحائط يحتفظ والدي بمفاتيحها لنفسه . أما الباب الثالث فيدخلك إلى غرفة كبيرة معدة لنوم والدتي وجميع الأولاد من إناث وذكور بما فيهم أنا ، فكنا بعد ما نسهر قليلا نفرش الفرشات من الركسة إلى أرض هذه الغرفة الواحدة بجانب الأخرى فننام بعد ما نسبل الناموسية الكبيرة المعلقة في أربعة حلقات الغرفة في الزوايا حول هذه الفراش خوفا من قرص الناموس والذباب . وإني أذكر هذه الليالي الجميلة والنوم اللذيذ الطبيعي دائما أبدا وأترحم على تلك الأيام بكل حسرة . فإذا أراد والدي شيء يقرع الجرس الصغير الذي كان بجانب سريره فتحضر إما والدتي أو أخواتي لخدمته عند اللزوم . وفي صباح كل يوم وخصوصا في أيام الشتاء تأخذ والدتي القهوة فتشربها في غرفة والدي معه ونحن بدورنا نأخذ له الأركيلة ومنقل النار ونقدمها له وهو صورة حديثة للمنزل والذي يسيطر عليه المستوطنين اليهود اليوم . وقد أضيف طابق آخر . تصوير هدى الامام ، نيسان 2003
--> ( 1 ) حارة السعدية هي أحد الأحياء في البلدة القديمة في القدس وتقع في الجزء الشمالي الشرقي للمدينة المحاذي للسور الشمالي والقرب من باب الساهره . يعتقد بعض الدارسين أن هذا الحي يعود للعصر الفرنجي ( الصليبي ) وبه قد شيد الصليبيين كنيسة تعرف باسم القديسه آغنس وبعد ذلك عرف الحي باسم حارة بني سعد .